IRAQ AGRICULTURE

IRAQ AGRICULTURE

منتدى يهتم بمشاكل القطاع الزراعي في العراق وايجاد حلول لها
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخولخروج

المهندس الزراعي الاستشاري (نزار فالح المجول)

 يرحب بكم في منتداه المتواضع راجيا منكم الدعم والاسناد وفقكم الله لما يرضيه وينفع العباد


شاطر | 
 

 البذور المعطاءه(1)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 288
تاريخ التسجيل : 13/06/2008
العمر : 62

مُساهمةموضوع: البذور المعطاءه(1)   الجمعة يونيو 13, 2008 8:56 pm


البـــذور المعطـاءة
التربية التشاركية للنبات
تــقـد يـم
التنوع يعني الحياة، كما يعني الاختيار. ولسوء الحظ، فإن مساعي حفظ التنوع وإيجاد تنوع (جديد) في شتى بقاع العالم تصبح مقيدةً أكثر فأكثر. فالتنوع الحيوي في البيئات التي أفسدها تدخل الإنسان على نحو متزايد، معرّض لخطر حقيقي. وإن قوى العولمة تفرض حدوداً على الطرائق التي يتبعها الناس في تشكيل وإعادة تشكيل التنوع الاقصادي والثقافي والسياسي.

وفي نفس الوقت، تبذل الجهود حالياً في أماكن كثيرة لصيانة أو اكتشاف حيّز جديد لاستيعاب واستخدام التنوع وتطويره إلى حد أبعد. ففي عام 1992، في أعقاب مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية (UNCED أو " قمة الأرض") قام موظفون في المركز الدولي لبحوث التنمية (IDRC) في كندا بإحداث برنامج لدعم هذه الجهود. فلقد وُلِد برنامج IDRC للتنوع الحيوي لوضع وإبقاء التنوع الحيوي على رأس جدول أعمال منظمات البحوث والتنمية في الجنوب وكذلك في كندا وفي شتى أنحاء العالم. وفي عام 1997، تطور برنامج التنوع الحيوي إلى مبادرة برنامج الاستخدام المستدام للتنوع الحيوي (SUB) مع المحافظة على أهدافه الأساسية ومنهجه:

• لدعم استخدام وصيانة وتحسين المعرفة، والابتكارات، وممارسات المجتمعات الأهلية والمحلية لحفظ التنوع الحيوي واستخدامه المستدام؛

• لتطوير الحوافز، والأساليب، والسياسات التي تسهل وضع استراتيجيات لحفظ وتعزيز التنوع الحيوي الزراعي والمائي في الموئل الطبيعي، ومشاركة المجتمعات في تصميم تلك الاستراتيجيات وتنفيذها، و

• لدعم إيجاد سياسات وتشريعات تُقِر بحقوق المجتمعات الأهلية والمحلية في الموارد الوراثية وحصتها العادلة في المنافع الناجمة عن استخدام هذه الموارد.

يقدم هذا الكتاب، وهو واحد من سلسلة كتب ''في بؤرة الاهتمام''، أجزاء من العمل البحثي الشاق حول التنوع الحيوي الذي تم تنفيذه والذي مازال جارياً في العديد من الأمكنة التي غالباً ما تكون نائية ومعروفة بشكل محدود في شتى أرجاء العالم. ويعتمد الكتاب على مراجعة داخلية لدعم IDRC للتنوع الحيوي الزراعي على مدى عشر سنوات. وكلاهما، الكتاب والمراجعة، يهدفان إلى تقييم الجهود التراكمية فيما يتعلق بإنجازات البحوث والتنمية وتحدياتهما. إنهما يقومان بدور تقويمي: لتعزيز الأعمال المتواصلة منهجياً وعملياً وعلى مستوى المفاهيم.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية تمتعت بامتياز كبير إذ أتيح لي التفاعل مع/والتعلم من الباحثين، والمزارعين، والعاملين في الإرشاد الزراعي، وكبار الموظفين الحكوميين الذين ينفذون أو يدعمون جهود التربية التشاركية للنبات الموصوفة هنا. أشكرهم جميعاً لارتيادهم سُبلا غير مطروقة وتبيانهم الطريق.

لقد دعّم قصتي على نحو خاص كل من سلفاتوري تشيكاريللي، نعومي اسبينوزا، سانجايا كياوالي، همبيرتو لامبرادارويس، يشينغ سونغ، ولويس سبيرلينغ. وإني أقدّر وأعترف بإسهاماتهم المنيرة. وكان مارسيل فيرنويج ولويس سبيرلينغ، بصفتَيْهما مديراً للسياسة الزراعية والتنوع الحيوي، ومديراً لأبحاث التربية التشاركية للنبات على التوالي، غاية في الكرم عندما أجابوا بكلمات شديدة الوضوح على السؤال الرئيسي ''ما هي القرارات التي تتخذها في عملك من يوم إلى آخر حول التنوع الحيوي الزراعي؟'' آمل أن تُستقبل التوصيات المعروضة في هذا الكتاب لتوجيه عملية اتخاذ القرار، من قبلهما ومن قبل زملائهما بصورة إيجابية.

لقد شكل العديد من زملاء IDRC على مدى سنوات برنامجي التنوع الحيوي وبرنامج الاستخدام المستدام للتنوع الحيوي (SUB)، ثم أعادوا تشكيلها. وبدون التزامهم القوي وأفكارهم المبتكرة ومقالاتهم النقدية البناءة لما كان في الإمكان التوصّل إلى الذكرى السنوية العاشرة لدعم IDRC للتربية التشاركية للنبات!

وقد وافق بوب ستانلي، صائغ الكلمات الضليع، على الصعود معي إلى قطار الكتابة. ويمكن تلمس براعته في جميع أجزاء هذا الكتاب. وإنني شديد الامتنان لمساهمته القيّمة ولتحمله عناء سيل لا ينتهي من التصويبات.

أخذ بيل كارمان وفريق الاتصالات في IDRC على عاتقهما مراجعة المخطوط وقدّما آراء ومقترحات ممتازة. كما اهتما بعملية الإخراج والطباعة. وكان من دواعي سروري العمل معهما.

وتعتبر الجهود الرائدة التي تم توضيحها بجلاء في هذا الكتاب بصدد الحفاظ على الحيّز المتاح لتطور التنوع النشط أو توسيعه، وتحسين الإنتاجية الزراعية، والإقرار بمعرفة ومهارات المزارعين والمربين معاً، من العوامل الملهمة العظيمة. آمل أن تُستقبل هذه الجهود والمبادرات الجديدة التي تُبنى عليها بدعم قوي طال انتظاره من قبل صانعي القرار الرئيسيين في مجالي البحوث والسياسة.

يعتبر روني فيروني مختص رئيس في البرامج لدى المركز الدولي لبحوث التنمية في أوتاوا بكندا. وقد تدرَّب كعالم اجتماع في التنمية الريفية، وشملت اهتماماته تجارب المزارعين وتنظيماتهم، وإدارة المواد الطبيعية، والتنوع الحيوي الزراعي، وأساليب البحوث التشاركية (أثناء العمل) بما فيها المراقبة والتقييم. ويتركز عمله الحالي على جنوب شرقي آسيا، وأمريكا الوسطى، وكوبا. كما يهتم على نحو خاص بنيكاراغوا حيث قام بتنفيذ بحث ميداني في البيئات الساحلية والمنحدرات الهضابية خلال 1985-86 و1988-91 و1997-98. وتضم المنشورات الحديثة الاهتمام بما نملك: الإدارة التشاركية للموارد الطبيعية على الساحل الكاريبي من نيكاراغوا
© 2008

المحاصيل الرئيسة والانجراف الوراثي

تحمل اللافتة الموجودة على جانب الطريق العام في الريف الكندي العبارة التالية: ''لو أكلت اليوم أشكر المزارعين،'' وربما كان يجب أن تُستَكمَل بالتالي ''وأشكر مربّي النبات'' لأنّ معظم الناس في الشمال-بالإضافة إلى نسبة مئوية ضخمة من الذين يعيشون في الجنوب-يأكلون اليوم نتيجةً للتقدّم الكبير في العلوم الزراعية والتكنولوجيا.

فالعلوم الزراعية هي التي مكّنتنا من تحدّي التوقّعات المتشائمة التي أطلقها مالتوس، ومن الاستمرار في إطعام سكان العالم المتزايدين على نحوٍ دائم. ورغم أنّ معدّل الزيادة قد تباطأ في الجيل الماضي، استمرّ مدّ البشرية في الارتفاع: فاليوم وصل عدد سكان العالم إلى 6 مليارات، وقريباً سيصل إلى 8 مليارات، وربّما يصل إلى مايقارب 10 مليارات بحلول عام 2050. إلاّ أنّ هذا الواقع يضعنا أمام حقيقة محبِطة: ففي الوقت الذي يستمرّ فيه التنامي في عدد سكان العالم، يتقلّص عدد المحاصيل التي يعتمد عليها معظمنا في معيشته.

لاأحد يعرف بدقّة كيف بدأت الزراعة منذ 8000 إلى 10000 سنة خلت، وكيف بدأ أسلافنا أولاً في تحديد وتداول وتدبير بعض النباتات والكائنات البرية كمصدر للغذاء. ولكننا نعرف بالتأكيد أنّ اختراع الزراعة قد مثّل تغيّراً كاسحاً في تطوّر الإنسانية، الأمر الذي قاد إلى نظم وهياكل اجتماعية نسميها "حضارة".

وعبر آلاف السنين، أدّت عمليات التجريب التي قام بها المزارعون إلى تدجين عددٍ من النباتات أوسع من أيّ وقتٍ مضى لمواجهة الاحتياجات الخاصة، والتفضيلات، والظروف البيئية. وكانت النتيجة آلافٌ من الأصناف النباتية المختلفة والفريدة وراثياً المزروعة في نظم زراعية. ومع ذلك، ففي وقتنا الحاضر يُزرّع فقط حوالي 150 نوعاً نباتياً، منها 12 تؤمّن ثلاثة أرباع غذاء العالم القائم على النبات، في حين يتمّ إنتاج النصف الكامل من إمدادات غذاء العالم المرتكزة على النبات من عدد محدود من الأصناف من أنواع نباتية قليلة جداً. وهي مايُسمّى ''المحاصيل الرئيسة'' وتشمل: الأرز، والقمح، والذرة الصفراء، فضلاً عن الذرة البيضاء (السرغوم)، والدُّخن، والبطاطا، والبطاطا الحلوة.

جرى استنباط المحاصيل الكبرى-النباتات المغلالة وذات مستلزمات الإنتاج العالية- من قِبَل علماء في المراكز الدولية للبحوث الزراعية (IARCs) المنتشرة في شتى أنحاء المعمورة. وقد شكّلت هذه المحاصيل الأساس لما أصبح يُعرّف بالثورة الخضراء، التي وسِعت الإنتاج الزراعي بصورةٍ أسيّة في كثير من المناطق النامية ووفرت الغذاء لمئات الملايين من الناس.

ومع ذلك ثمّة خطر في صلب هذا النجاح. فالنظام الشامل للبحوث الزراعية حيث يُنظَرفيه إلى المزارعين على أنّهم مجرّد متلقّين للبحوث وليسوا مشاركين فيها، قد أسهم في مزيدٍ من الاعتماد على أصناف نباتية قليلة نسبياً. ويعتبر هذا الاتجاه وتنامي تصنيع الزراعة عاملان أساسيان فيما يمكن تسميته حصراً بِـ ''الانجراف الوراثي.'' وهذا المصطلح يشير إلى فقد الأنواع وانخفاض عدد الأصناف معاً، كما لايشمل النباتات فحسب بل الحيوانات والكائنات الحية الدقيقة أيضاً، هذا فضلاً عن الانهيار التدريجي للعمليات التي تحافظ على تطور التنوع. وتشمل هذه العمليات المعرفة المتطورة باستمرار، والمبتكرات، والممارسات، وأشكال تنظيم المزارعين في المجتمعات المحلية والأهلية. وغالباً ماتشكّل الممارسات المتعلّقة بالإنتاج والحصاد وإعداد الأغذية جزءاً لايُجتزأ من هويات الشعوب الثقافية.

مازالت معرفة المزارعين بالتنوّع الزراعي تشكل مسألة جوهرية في كثير من الأمكنة. إلاّ أنّ محاصيلهم ونظمهم الزراعية واقعة أيضاً تحت ضغوط متنامية. وتقدّر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) أنّه من أصل حوالي ربع مليون من الأصناف النباتية المُتاحة للزراعة، يُستَخدم حالياً حوالي 7000 صنف فقط-وهذا ما يشكل نسبة دون الـ %3-. ويسفر عدم الاستخدام عن الإهمال وربّما الانقراض.

لماذا هذا الاهتمام بالتنوّع؟
وفقاً لـ FAO، فإنّ إحلال الأصناف المحسّنة أو المستقدمة محل الأصناف المحلية أو كليهما، هو السبب الرئيس وراء الانجراف الوراثي عبر أرجاء العالم.
إن الزراعة الحديثة لهي أشبه بهرمٍ ضخم مقلوب، فهي تستند على قاعدة ضيّقة غير مستقرّة. وقد يهدّد الانجراف الوراثي إمدادات الغذاء المستقبلية في حال حدوث أيّ شيء يضعف فعالية الأصناف المغلالة التي أصبحنا نعتمد عليها.

هنا يكمن التناقض الظاهري الأول: إنّ نجاح العلم الزراعي ذاته قد أدّى إلى التركيز على عدد ضئيل من الأصناف المصمّمة للزراعة المكثّفة وإلى انخفاضِ مذهل في تنوّع الأصناف النباتية المُتاحة للبحوث والتنمية الزراعية المستمرّة.

ففي الماضي، كان الباحثون قادرين على الاعتماد على المزارعين في الحفاظ على التنوّع المحصولي الكافي لتزويد المادة الوراثية ''الجديدة'' التي يحتاجونها. ويميل مربّو المحاصيل إلى الاعتماد لاعتماد بشكلٍ متزايد على مجموعة محدودة من الأصناف المحسّنة. وتهدّد الزراعة التجانسة الحديثة مصدر التنوّع الوراثي وبالتالي تهدّد كلاٌّ من الأمن الغذائي المحلي والعالمي.

ويتحتّم القول أيضاً بأنّ نجاح مربّي النبات لم يكن خالصاً من كلّ شائبة. فالأصناف المغلالة تكون غالباً أصنافاً عالية الصيانة أيضاً. فهي تتطلّب في العادة استخدامات منتظمة من السماد ومستلزمات إنتاج أخرى. وبتعابير أخرى، إنّها لاتنجح في الترب الفقيرة أو في الظروف غير الملائمة.

هذه المعوقات تجعل هذه الأصناف المغلالة بعيدةً عن متناول الملايين من صغار المزارعين الذين لايستطيعون سبيلاً إلى تحمّل أعباء الأسعار المرتفعة للبذار والأسمدة. والأسوأ من ذلك، أنّ معظم هؤلاء المزارعين يرفضون عروض مربّي النبات لأنّها ببساطة غير مصمّمة للأراضي الزراعية الهامشية-فهي لاتلبّي احتياجات المزارعين أو التفضيلات المحلية.

ومع ذلك، فإنّ هؤلاء المزارعين ذوي الموارد المحدودة، والذين تشكّل النساء نسبةً كبيرةً منهم، ينتجون مايقارب من غذاء العالم. ويعتمد حوالي ربع سكان العالم على هذه الأراضي الهامشية في تأمين غذائهم.

ويستخدم المزارعون الذين يعيشون تحت هذه الظروف، على نحوٍ أنموذجي، أساليب زراعية مختلطة، فهم يزرعون لحبوب والخضراوات على السواء، ويربّون عدداً محدوداً من الدجاج للحصول على البيض واللحوم، وفي حال توافر الإمكانيات المادية لديهم، يتعهّدون برعاية عدد قليل من الحيوانات-خنازير، ماعز، بقرة، أو بقرتَيْن. إنّهم يختارون ويزرعون البذار المأخوذة من محاصيلهم كهدايا قيّمة، حيث تمثّل بالنسبة للكثيرين معيشة الكفاف التي غالباً ماتُدعَم مالياً بالعمل خارج المزرعة. إلاّ أنّه في المواسم الخيّرة، قد يتوافر هناك فائض منها يمكن بيعه في السوق.

وهنا التناقض الظاهري الثاني: قد يكون مفتاح زيادة التنوّع الحيوي والزراعي في حوزة هؤلاء المزارعين التقليديين ذوي الموارد المحدودة. إذ أنّهم من خلال كفاحهم لمجرّد المحافظة على البقاء بالاعتماد على ترب فقيرة ذات موارد محدودة، يواصلون العمل لتمكين الأصناف النباتية من التطور. فهم يختارون طرزاً نباتية (وليس أصنافاً) اعتماداً على مشاهداتهم الشخصية ووفقاً لاحتياجاتهم الخاصة. فعلى سبيل المثال، قد تلائم الظروف المحلية إحدى النباتات الأقل ارتفاعاً والأقوى؛ أو قد تفضل النكهة، وحتى لون المنتج النهائي قد يكون مهمّاً.

والنتيجة أنّ هؤلاء المزارعين قد أصبحوا هم القيّمون على التنوّع إلى حدٍّ مدهش. فمن خلال مهاراتهم كمربّي نبات-هذه المهارات القائمة على الخبرة والمشاهدة وليس على المعرفة العلمية-يعملون على الحفاظ على التباين الوراثي الذي يُعتبر أساسياً في التطوّر المستمرّ وتكييف الطرز الوراثية النباتية. كما أنّهم رفدوا العملية بتنوّع ثقافي واسع تجسّد في المعرفة المحلية، واللغة، والممارسات، وأشكال التنظيم التي تُعتَبر متساوية الأهمية في حفظ التنوّع الحيوي.

إنّ إعادة التفكير في استراتيجيات التربية التقليدية تعني قبل كلّ شيء الاعتراف بالدور المحوري للمزارعين.

الحفظ والتحسين الحيويان

لم يفشل منهج تربية النبات ذو الحجم الواحد الملائم للجميع في تلبية احتياجات صغار المزارعين في العالم النامي فحسب، بل يساهم أيضاً في فقد التنوّع الزراعي أو التنوّع الحيوي الزراعي. ويؤدّي فقد التنوّع الحيوي الزراعي بدوره إلى انخفاض في قدرة النظم البيئية الزراعية على الاستمرار في إنتاج موارد متجدّدة، كما يحدّ أيضاً من مقدرة النظام البيئي على التعامل مع التغيير، الأمر الذي يسفر عن تناقص المرونة. وبإيجاز، إنّه لولب هابط. وحسبما ورد في تقرير FAO لعام 1998 عن حالة المصادر الوراثية النباتية في العالم للأغذية والزراعة "فقد يكون من الضروري أن يُعاد النظر في استراتيجيات التربية التقليدية".

إنّ إعادة النظر في استراتيجيات التربية التقليدية تعني قبل كلّ شيء الاعتراف بالأدوار الرئيسة للمزارعين ومعرفتهم وتنظيمهم الاجتماعي في إدارة وصيانة التنوّع الحيوي الزراعي. ويمثّل الاعتراف بهذه الأدوار الأساس لمنهج في البحوث الزراعية يُعرَف بالتربية التشاركية للنبات أو .PPB وبكلماتٍ بسيطة، فإنّ الهدف من PPB هو ضمان أن تكون البحوث المنفّذة وثيقة الصلة بحاجات المزارعين. فالباحثون يعملون بشكل مباشر مع المزارعين ويقومون بإجراء معظم الاختبارات في المزارع.

ففي PPB، يعامل المزارعون كشركاء في إجراء البحوث بدلاً من قيامهم بدور داعم فيها. وفي الحقيقة سيأخذ المزارعون في الغالب زمام المبادرة، مجمعين في بعض الأحيان بذورهم الخاصة مع المواد المقدمة من قبل مربي النبات. ولأن أصناف المزارعين متكيفة بشكل جيد مع الظروف المحلية، يصبح الاحتمال أكبر في أن تلقى النتائج القبول والاستحسان. وعندما يحدث ذلك، لا يتردد المزارعون في الشروع في إكثار وتوزيع البذور. إنها عملية حيوية للحفظ والتحسين.

تعتبر PPB وحفظ التنوع الحيوي الزراعي - التي تعني الحفاظ على تنوع الأنواع النباتية في المزارع في المواطن الأصلية حيث نشأت ويتواصل تطورها - منهجين متكاملين. فصغار المزارعين يربون أصنافهم المحسنة الخاصة بهم لمجرد البقاء. وبقيامهم بذلك، يحافظون على ذلك التنوع ولكنهم لا يميزون بين الحفاظ والاستنباط. وتمثل PPB نهجاً يشجع الاستنباط في نفس الوقت الذي يحافظ فيه على التنوع.

تساعد PPB صغار المزارعين وتدعم المنطق الكامن وراء اختياراتهم. فهي تمنح المزارعين مدى أوسع للتحكم بمعيشتهم وتزود هؤلاء الذين يعيشون عند مستوى الكفاف أو قريباً منه الفرصة لكسر دورة الفقر. وربما لا توجد مجموعة من الناس تستفيد من منهج PPB أكثر النساء الريفيات الفقيرات. فالنساء هن اللواتي يقدِّمن معظم العمل في المزرعة، ويعالجن ويخزنٌّ الحبوب ومحاصيل أخرى، كما يحضرون الطعام. ولأن النساء يحافظن أيضاً في كثير من الأمكنة على أفضل البذار للزراعة، يقمن نتيجة لذلك بدور أساسي في إدارة المصادر الوراثية النباتية.

وهنا التناقض الظاهري الثالث: غالباً ما تكون البلدان الأغنى في المادة الوراثية هي الأفقر من حيث الثروة الاقتصادية. فلقد نشأت الكثير من المحاصيل التي يعتمد عليها العلم في الوقت الحاضر في ما نسميه اليوم العالم النامي - فعلى سبيل المثال، البطاطا من منطقة الأنديز في أمريكا اللاتينية والقمح من غربي وسط آسيا. ولا عجب أن يوجد أكبر تنوع وراثي حتى الآن في هذه المناطق كما هو مبين في الشكل 1.

وإذا كان لا بد من حفظ ذلك التنوع لتحقيق الأمن الغذائي المستقبلي لكل البشرية، فإنه يتحتم إيجاد طرائق لتقاسم المنافع في نهاية الأمر مع سكان هذه المناطق الذين هم في واقع الأمر القيمين على التنوع. كذلك يتعين أيضاً على PPB أن تعالج القضايا الحساسة المتعلقة بحقوق المزارعين. وهذا يمثل أحد المفاهيم الذي تبناه الكثير من مناصري PPB والمُتضمن في الميثاق حول التنوع الحيوي (CBD) الذي يطالب بحصة عادلة ومتكافئة من المنافع الناجمة عن استخدام المصادر الوراثية. ولا يتوقف هذا المفهوم عند حدود تعويض المزارعين عن دورهم في حفظ وتحسين المصادر الوراثية النباتية بل يتعداه إلى تمكين المجتمعات من تحقيق المزيد من السيطرة على الموارد الحيوية التي تملكها، وتقاسم المعرفة والتقانات، وبناء القدرات والحصول على الأرض والوصول إلى الأسواق.

عقد من البحوث
يرى الكثير من الباحثين أن تربية النبات بمشاركة المزارعين خطوة أساسية نحو تأمين إمدادات الغذاء في العالم.

هناك الكثير من النهج إزاء PPB التي تراها بعض منظمات التنمية كوسيلة لتخفيف وطأة الفقر وزيادة إمدادات الغذاء في بعض المناطق الأكثر فقراً في العالم. كما تقوم منظمات أخرى بتعزيزها كأسلوب لإجراء البحوث بتكاليف أقل وفاعلية أكبر. ومازالت بعضها تركز على قضايا من قبيل حقوق المزارعين ومنح النساء مساواة أكبر. وإن الكثير من الباحثين ينظر إليها كخطوة أساسية نحو تأمين إمدادات الغذاء في العالم. ومنذ عام 1992، يؤكد المركز الدولي لبحوث التنمية (IDRC) في كندا على التركيز الخاص على البحوث الهادفة إلى دعم حفظ التنوع الحيوي. وفي الحاضر يستمر هذا التركيز من خلال برنامج IDRC حول الاستخدام المستدام للتنوع الحيوي (SUB). ويستند هذا الجهد إلى مجموعة من البحوث التطبيقية في مجالات الزراعة والثروة السمكية والحراج والتغذية والصحة المدعومة من قبل IDRC خلال السبعينات والثمانينات.

يقدم هذا الكتاب دراسة موجزة لعقود دعم البحوث التي استهدفت على نحو مباشر أو غير مباشر تربية النبات بمشاركة المزارعين. وتمثل النتائج المتراكمة لهذه البحوث كماً كبيراً من المعرفة والخبرة الجديرين بالتقاسم. يبدأ الكتاب بمراجعة للنهج ومسائل بحثية أساسية، توضحها تقارير موجزة عن ستة مشروعات متنوعة في شتى أرجاء العالم، ثم يدرس نتائج المشروعات المتراكمة في ضوء النتائج المتوقعة. ويأتي في أعقاب ذلك سلسلة من التوصيات القائمة على الدروس المستقاة على مدى العقد المنصرم والمتعلقة بالنشاطات المستقبلية. وينتهي الكتاب بنظرة فاحصة على الاتجاهات المستقبلية للبحوث PPB كجزء لا يُجتزأ من جدول أعمال العالم الخاص بالتنوع الحيوي الزراعي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://iraqi-agr.3oloum.org
 
البذور المعطاءه(1)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
IRAQ AGRICULTURE :: المحاصيل الحقلية :: محاصيل الحبوب-
انتقل الى: